الشيخ سليمان ظاهر
248
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
وكان قد أوصى بدفنه به بجواره ، وكتب على لوح قبره « هذا قبر عضد الدولة وتاج الملة أبي شجاع بن ركن الدولة أحب مجاورة هذا الإمام المعصوم لطمعه في الخلاص يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها وصلاته على محمد صلى اللّه عليه وآله وعترته الطاهرة » . ومما رواه له ابن شهرآشوب في مناقبه في مدح أهل البيت عليهم السّلام قوله : سقى اللّه قبرا بالغري وحوله * قبور بمثوى الطهر مشتملات ورمسا بطوس لابنه وسميه * سقته السحاب الغر صفو فرات وأم القرى فيها قبور منيرة * عليها من الرحمن خير صلاة وفي أرض بغداد قبور زكية * وفي سر من رأى معدن البركات مدة ولايته بالعراق وعمره : كانت ولايته بالعراق خمس سنين ونصفا . ولما توفي جلس ابنه صمصام الدولة كاليجار للعزاء فأتاه الطائع للّه معزيا ، وكان عمر عضد الدولة سبعا وأربعين سنة . وقال ابن خلكان : وعمره سبع وأربعون سنة وأحد عشر شهرا وثلاثة أيام . وكان قد سير ولده شرف الدولة أبا الفوارس إلى كرمان مالكا لها قبل أن يشتد مرضه . وقيل إنه لما احتضر لم ينطلق لسانه إلا بتلاوة : « ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ » . تأبين فريق من العلماء له : قال ابن الأثير : قيل لما مات عضد الدولة بلغ خبره بعض العلماء وعنده جماعة من أعيان الفضلاء فتذاكروا الكلمات التي قالها الحكماء عند موت الإسكندر . فقال بعضهم لو قلتم أنتم مثلها لكان ذلك يؤثر عنكم . فقال أحدهم : لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها . وأعطاها فوق قيمتها . وطلب الربح فيها فخسر روحه فيها . وقال الثاني : من استيقظ للدنيا فهذا نومه . ومن حلم فيها فهذا انتباهه . وقال الثالث : ما رأيت غافلا في عقله . ولا غافلا في غفلته مثله . لقد كان ينقض جانبا وهو يظن أنه مبرم . ويغرم ويظن أنه غانم . وقال الرابع : من جد للدنيا هزلت به . ومن هزل راغبا عنها جدت له . وقال الخامس : ترك هذه الدنيا شاغرة